إن الذين يفعلون أنواعاً من المحرمات وقد فقدوا معيار الحرام بدرجاته، فيرون أشياء كبيرة وعظيمة وهم يعملون أكبر منها وأعظم، الذين يرون ـ مثلاً ـ أن حلق اللحية أمرٌ خطير، وهو أمرٌ خطير فعلاً ومحرم في الشريعة، لكنهم يتساهلون جداً في الغيبة وهم يعلمون مدى خطورته كما في النصوص الآتية:
قال تعالى: (وَلاَ يَغْتَب بّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ تَوّابٌ رّحِيمٌ) [الحجرات / ١٢]
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته و إن لم يكن فيه فقد بهته.
(حديث عائشة في صحيحي أبي داوود والترمذي) قالت قلت للنبي ﷺ حبكَ من صفية كذا وكذا – تعني قصيرة – فقال: لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجَت بماء البحر لمزجته.
*معنى مزجته: أي خالطته مخالطةً شديدةً يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها، وهذا من الزجر.
(حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أنه اعتل بعير لصفية بنت حيي وعند زينب فضل ظهر فقال النبي ﷺ لزينب أعطيها بعيرا فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية فغضب رسول الله ﷺ فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر.
(حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) قال: بلغ صفية أن حفصة قالت بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي فقال ما يبكيك؟ فقالت قالت لي حفصة إني بنت يهودي فقال النبي ﷺ إنك لابنة نبي وإن عمك لنبي وإنك لتحت نبي ففيم تفخر عليك ثم قال اتقي الله يا حفصة.
(حديث سعيد ابن زيد في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: أربى الربا الاستطالة في عِرض المسلم بغير حق.
(حديث أبي برزة في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: يا معشر من آمن بلسانه و لم يدخل الإيمان قلبه! لا تغتابوا المسلمين و لا تتبعوا عوراتهم، فمن اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته.