[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء قال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأول الزهد في الناس زهدك في نفسك.
(حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله: أوصني وأوجز، فقال النبي ﷺ: " عليك بالإياس مما في أيدي الناس، وإياك مما يعتذر منه".
فمن زهد في الدنيا رنا بطرفه وقلبه نعيم الجنات، وجوار الكبير المتعال.
﴿تنبيه﴾: (فإن جاء من الناس للعبد شيء بدون استشراف نفس أو طمع أو تحايل فلا بأس به.
(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاءَ، فأقولُ أعطهِ من هو أفقر مني فقال: (خذه، إذا جاءك من هذا المال شيءٌ، وأنت غير مشرفٍ ولا سائل، فخُذهُ، وما لا، فلا تُتْبعِه نفسك)
٥ - النفس: ويقصد بذلك عدم إعجاب المرء بنفسه فيظن أنه سيخرق الأرض، أو يبلغ الجبال طولاً، فيتكبر بمنصبه أو بما أعطاه الله من صورة على خلق الله، وإنما يتواضع ويخفض جناحه للمؤمنين، كما أمر الله نبيه ﷺ (واخفض جناحك للمؤمنين) [الحجر:٨٨] (من تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله).
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله)
(الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا:
لما كان الزهد في الدنيا مطلبٌ ثمين لنيل حب الله تعالى كما في الحديث الآتي:
(حديث سهل بن سعد الثابت في صحيح ابن ماجة) قال أتى النبي ﷺ رجلٌ فقال يا رسول الله: دلني على عملٍ إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال رسول الله ﷺ: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس.
لذا وجب علينا أن نتعرف على الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا وأن نتمسك بها وأن نعض عليها بالنواجذ، وهاك الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا:
[*] (الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا:
(١) النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها وما في المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد.
(٢) النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات.