(٢) إثبات الأسباب والمسببات وأنها لا تستقل بنفسها في التأثير، وإن جحد الأسباب وقال كل سبب معطل، هذا غبي مجنون .. ، هناك أسباب، تَنْكِحُ ليأتيك الولد وتبذر ليخرج الزرع .. ، ولذلك أتت القاعدة الذهبية ﴿اعقلها وتوكل﴾ بنص السنة المحمدية كما في الحديث الآتي:
(حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: اعقِلْهَا وَتَوَكَلْ.
وأحياناً لا يجد الواحد إلا الدعاء، ونعم السبب .. ، والله ﷿ عَلَمَ عباده الأخذ بالأسباب فقال: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الملك: ١٥]
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾
[الجمعة:١٠]
(فالذي يقول لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي جاهل بشرع الله وجاهل بقدر الله .. ، قال ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠].
يضربون: أي يسافرون و يذهبون ويتاجرون، وكان أصحاب النبي ﷺ يتاجرون في البر والبحر .. ويعملون في نخيلهم وكان غسل الجمعة .. لماذا أمروا به .. ؟ .. لأنهم كانوا عمال أنفسهم .. يعملون في الحر والنخيل .. العرق يرشح على ملابس الصوف فيكون لها رائحة كريهة في المسجد، فقيل لهم (لو اغتسلتم) كما في البخاري،
[*] ولما سئل الإمام أحمد ﵀ عن هؤلاء الذين يزعمون أنهم متوكلة ويقولون نقعد وأرزاقنا على الله ﷿، قال الإمام أحمد: هذا قول رديء أليس الله قد قال (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة ٩،١٠].؟،
[*] وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سئل أبي عن قوم لا يعملون ويقولون نحن المتوكلون فقال: هؤلاء مبتدعون) ..
(٣) ومن المقامات التي يجب تحقيقها رسوخ القدم في طريق التوحيد .. ، فالعبد إذا حقق التوحيد كان له من التوكل النصيب العظيم ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] توحيد وتوكل بعده ..
(٤) الاعتماد على الله ﷿ في كل الأمور، بحيث يفوض إليه سائر أموره ..