(١) مدح الله ﷿ في كتابه الصابرين، وأخبر أنه إذا كانت الأعمال لها أجر معلوم محدود فإن الصبر أجره لا حد له وهو سبحانه يؤتيهم أجرهم بغير حساب.
قال تعالى: (إِنّمَا يُوَفّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: ١٠]
أي: كالماء المنهمر.
(٢) إن للصابرين معيّة مع الله، ظفروا بها بخير الدنيا والآخرة، وفازوا بها بنعمة الله الظاهرة والباطنة ومن كان معه الله تعالى فمن عليه: فقال تعالى: ﴿وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: من الآية ٤٦)
(٣) وجعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى – وبقوله اهتدى المهتدون:: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة: الآية ٢٤)
[*] قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((بالصبر واليقين؛ تُنال الإمامة في الدين)).
(٤) وأخبر تعالى أن الصبر خيرٌ لأهله مؤكداً باليمين، فقال تعالي: ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ (النحل: من الآية ١٢٦)
وأخبر أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيدٌ العدو ولو كان ذا تسليط، فقال تعالى: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران: من الآية ١٢٠)
(٥) وعلق الفلاح بالصبر والتقوى، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: الآية ٢٠٠)
وأخبر عن محبته لأهله، وفي ذلك أعظم ترغيب للراغبين، فقال تعالى: ﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: من الآية ١٤٦)
(٦) وبشّر الصابرين بثلاث لم يجعلها لغيرهم، كل منها خير مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون: فقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: من الآية ١٥٥ والآية ١٥٦، ١٥٧)
(٧) وجعل الفوز بالجنة، والنجاة من النار، لا يحظى به إلا الصابرون، فقال ﷿:: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (المؤمنون: الآية ١١١)