حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلتُ له لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، فقال أفلا أحبُ أن أكونَ عبدا شكوراً)
(وتأمل في هذا الحديث بعين البصيرة كيف كان النبي ﷺ مثلاً أعلى في شكره لله تعالى مع كونه ﷺ غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، فيشكر الله على المغفرة.
(٣) ومن الوسائل التي تؤدي إلى الشكر أن ندعو الله أن يعيننا على الشكر فتقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك تأسياً بالنبي ﷺ كما في الحديث الآتي:
(حديث معاذ بن جبل ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و النسائي) أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال يا معاذ والله إني لأحبك والله إني لأحبك فقال أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
(٤) أن يرعى قلبه رعاية تامة حتى يكون قلبه شاكراً تأسياً بالنبي ﷺ كما في الحديث الآتي:
(حديث ثوبان ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال:
ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة.
[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:
(ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة) قاله لما نزل في الذهب والفضة ما نزل فقالوا: فأي مال نتخذ فذكره قال حجة الإسلام: فأمر باقتناء القلب الشاكر وما معه بدلاً من المال.
﴿تنبيه﴾: (إن أمور الخير يمكن اكتسابها بترويض النفس عليها فإنما العلم بالتعلم و إنما الحلم بالتحلم و من يتحر الخير يعطه و من يتق الشر يُوَقَّه كما في الحديث الآتي:
(حديث أبي هريرة في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال إنما العلم بالتعلم و إنما الحلم بالتحلم و من يتحر الخير يعطه و من يتق الشر يُوَقَّه.
[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:
(إنما العلم) أي تحصيله