فكل سؤال يناقض حكمة الله، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به _ فهو اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله. (١)
(تَعْرِيَفُ الاِعْتِدَاءِ في الدعاء:
[*] قال القرطبي رحمه الله تعالى:
اَلْمُعْتَدِيِ هو اَلْمُجَاوِزُ لِلْحَدِّ ومُرْتَكِبُ اَلْحَظْرِ ٠
وقال الفخر الرازي ﴿اَلْمُعْتَدِينَ﴾ أي: اَلْمُجَاوِزِينَ ما أمِرُوا بِهِ٠
وقال ابن منظور (٢): يُقَالُ: تَعَدَّيْتُ الحَقَّ، واِعْتَدَيْتُهُ، وعَدَوْتهُ، أي: جَاوُزْتهُ، وفي الحديث: " سيكون قوم يعتدون في الدُّعَاءِ "،
هو الخُرُوجُ فيه عن الوضع الشَّرْعِيِّ والسُّنَّةُ المأثورة ٠٠٠وقال: أصل هذا كلِّه: مُجَاوَزَةُ اَلْحَدِّ، وَاَلْقَدْرِ، وَاَلْحَقِّ ٠
اَلْقُرْآنُ اَلْكَرِيم يَنْهَى عَنْ اَلاِعْتِدَاءِ فِيِ اَلْدُّعَاءِ:
قال ﷿: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتدِينَ﴾ (الأعراف/٥٥)
[*] عَنْ اِبْن عَبَّاس ﵄ قال: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فِي الدُّعَاء وَلا فِي غَيْره (٣)
[*] وعن قتادة قال: تَعَلَّمُوا أنَّ في بَعْضِ الدُّعَاءِ اِعْتِدَاءٌ فَاجْتَنِبُوا العُدْوَانَ وَالاِعْتِدَاءَ إنْ اسْطَعَتْمُ ولا قُوَّةَ إلاَّ بالله (٤)
[*] وقال الطبري: وأمَّا قوله ﷿ ﴿إِنَّهُ لا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ﴾ مَعْنَاهُ: إِنَّ رَبّكُمْ لا يُحِبّ مَنْ اِعْتَدَى فَتَجَاوَزَ حَدّه الَّذِي حَدَّهُ لِعِبَادِهِ فِي دُعَائِهِ وَمَسْألَته رَبّه (٥)
اَلْسُّنَّةُ اَلْمُطَّهَرَةُ تَنْهَى عَنْ اَلاِعْتِدَاءِ فِيِ اَلْدُّعَاءِ:
نَهَتْ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ المُطَهَرِّةُ وحَذَرَتْ مِنَ الاِعْتِدَاءِ في الدُّعَاءِ،
(حديث عن عبد الله بن مغفل ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور و الدعاء.
(الاِعْتِدَاءِ فِيِ اَلْدُّعَاءِ يَمْنَعُ مِنَ اَلإجَابَةِ وَاَلْقَبُولِ: