(حديث سعيد بن زيد ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وعدهم رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وابن عوف وسعيد بن زيد.
﴿تنبيه﴾: وهذا يصدق على كل من وقف في هذا الموقف؛ لأنه قال: (أو شهيد) و (شهيد) نكرة في سياق النفي فتفيد العموم.
(٣) طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ:
(حديث معاوية ابن أبي سفيان ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ.
[*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:
﴿" طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ "﴾ (١) قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّحْبُ: النَّذْرُ كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ يَصْدُقَ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي الْحَرْبِ فَوَفَّى بِهِ، وَقِيلَ: النَّحْبُ الْمَوْتُ كَأَنَّهُ يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ حَتَّى يَمُوتَ. انْتَهَى، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: النَّذْرُ وَالنَّحْبُ الْمُدَّةُ، وَالْوَقْتُ، وَمِنْهُ قَضَى فُلَانٌ نَحْبَهُ إِذَا مَاتَ وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمِنْهُمْ مّن قَضَىَ نَحْبَهُ) [الأحزاب: ٢٣] فَعَلَى النَّذْرِ أَيْ: نَذْرَهُ فِيمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الصِّدْقِ فِي مَوَاطِنِ الْقِتَالِ وَالنُّصْرَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى الْمَوْتِ: أَيْ: مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ يَبْذُلُوا نُفُوسَهُمْ فِي سَبِيلِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّ طَلْحَةَ مِمَّنْ وَفَّى بِنَفْسِهِ، أَوْ مِمَّنْ ذَاقَ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِهِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا أهـ.
فيكون معنى قضى نحبه:
أي صدق في عهده أو صدق في نذره حتى لقي ربه وهو شهيد صادق وعاهد الله على الشهادة ونذر حياته لذلك حتى مات على الشهادة في سبيل الله فلم يبدل ولم يحرف ولم يقع في خيانة.