وذكر يونس عن ابن إسحاق أن طلحة بن أبي طلحة العبدري حاملَ لواء المشركين يوم أُحد دعا إلى البراز، فأحجم عنه الناس؛ فبرز إليه الزبير بن العوام ﵁. فوثب حتى صار معه على جمله، ثم اقتحم به الأرض، فألقاه عنه، وذبحه بسيفه، فأثنى عليه رسول الله ﷺ وقال: "إنَّ لكل نبي حوارِيّاً، وحوارِيّ الزبير"، وقال: "لو لم يبرز إِليه لبرزت أنا إليه، لِمَا رأيت من إحجام الناس عنه". كذا في البداية.
قتله نوفل المخزومي وقصته في قتل رجل آخر:
وذكر يونس عن ابن إسحاق قال: خرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ـ أي يوم الخندق ـ، فسأل المبارزة. فخرج إليه الزبير بن العوام ﵁ فضربه، فشقّه باثنتين حتى فلّ في سيفه فلا؛ وانصرف وهو يقول:
إني أمرؤ أُحمي وأحتمي
عن النبي المصطفى الأمي
كذا في البداية.
وقد أخرج ابن جرير عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت؛ أقبل رجل من المشركين وعليه السلاح، حتى صعد على مكان مرتفع من الأرض فقال: من يبارز؟ فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم: "أتقوم إليه؟ " فقال له الرجل: إن شئت يا رسول الله. فأخذ الزبير ﵁ يتطلَّع، فنظر إليه رسول الله ﷺ فقال: "قم يا ابن صفية" فانطلق إِليه حتى استوى معه، فاضطربا ثم عانق أحدهما الآخر، ثم تدحرجا. فقال رسول الله ﷺ "أيهما وقع الحضيض أول فهو المقتول"، فدعا النبي ﷺ ودعا الناس فوقع الكافر، ووقع الزبير ﵁ على صدره فقتله. كذا في منتخب الكنز.
حملة الزبير يوم الخندق ويوم اليرموك:
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: جُعلت يوم الخندق مع النساء والصبيان في الأُطُم، ومعي عمر بن أبي سلمة، فجعل يطأطىء لي، فأصعد على ظهره، فأنظر. قال: فنظرت إلى أبي وهو يحمل مرة ها هنا، ومرة ها هنا، فما يرتفع له شيء إلا أتاه. فلما أمسى جاءنا إلى الأُطُم قلت: يا أبت رأيتك اليوم وما تصنع. قال: ورأيتني يا بني؟ قلت: نعم. قال: فدىً لك أبي وأمي. كذا في البداية.