(وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: «الأدبُ وَسِيلَةٌ إلَى كُلِّ فَضِيلَةٍ، وَذَرِيعَةٌ إلَى كُلِّ شَرِيعَةٍ»
(قال الآجري رحمه الله تعالى في أدب النفوس:
فإن قال قائل: ما دل على تأديب النفس؟ قيل له: القرآن، والسنة، وقول علماء المسلمين، فإن قال: فاذكره؟ قيل: نعم إن شاء الله. قال تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) [التحريم: ٦]،
قلت: فمن سمع هذا وجب عليه أن يطلب علم هذا، ولا يغفل عنه. فإن قال: فاذكر ما يقي به الإنسان نفسه، وأهله من النار، قيل: نعم
(أورد الإمام ابن كثير ﵀ في تفسيره عن علي ابن أبي طالب ﵁ في قوله تعالى (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) يقول: أدبوهم، عَلموهم.
(وأورد كذلك عن ابن عباس ﵄: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ يقول: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومُروا أهليكم بالذكر، ينجيكم الله من النار. أهـ
وفي معنى هذه الآية الحديث الآتي:
((حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: مروا أولادكم بالصلاة و هم أبناء سبع سنين و اضربوهم عليها و هم أبناء عشر سنين و فرقوا بينهم في المضاجع.
(وقال الآجري رحمه الله تعالى في أدب النفوس أيضا:
ألا ترون رحمكم الله إلى مولاكم الكريم، يحثكم على تأديب نفوسكم وأهليكم؟ فاعقلوا رحمكم الله عن الله ﷿، وألزموا أنفسكم علم ذلك. ثم اعلموا رحمكم الله أنه يلزمكم علم حالين لا بد منهما:
(علم معرفة النفس، وقبح ما تدعوكم إليه، مما تهواه وتلذه، مضمرة لذلك، وقائلة وفاعلة، فواجب عليكم أن تزجروها عنه، حتى لا تبلغوها ذلك.