مِمَّا يَقَعُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ طَاعَةٍ يَقُومُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَى تَرْكِهَا خَوْفَ وُقُوعِهَا عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ , وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَى ذَلِكَ , وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ وَرَغَّبَهُ فِيهِ , وَيَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فِي وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ. وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ ﵀: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ مَعَ الْقَلْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ الرِّيَاءُ بَلْ يَذْكُرُ بِهِمَا جَمِيعًا , وَيَقْصِدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ﷿ , وَذَكَرَ قَوْلَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀: إنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ لِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ , وَالْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ قَالَ: فَلَوْ فَتَحَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ بَابَ مُلَاحَظَةِ النَّاسِ وَالِاحْتِرَازِ مِنْ تَطَرُّقِ ظُنُونِهِمْ الْبَاطِلَةِ لَانْسَدَّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَبْوَابِ الْخَيْرِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ فَأَمَّا تَرْكُ الطَّاعَاتِ خَوْفًا مِنْ الرِّيَاءِ فَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى الطَّاعَةِ غَيْرَ الدِّينِ فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ ; لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ , وَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَى ذَلِكَ الدِّينَ وَكَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ اللَّهِ ﷿ مُخْلِصًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ ; لِأَنَّ الْبَاعِثَ الدِّينُ , وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْعَمَلَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُقَالَ: مُرَاءٍ , فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ. قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إذَا أَتَاك الشَّيْطَانُ وَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ , فَقَالَ: إنَّك مُرَاءٍ فَزِدْهَا طُولًا. أهـ
(الفرق بين الرياء والسمعة وإرادة العبد بعمله الدنيا:
مسألة: ما الفرق بين الرياء والسمعة وإرادة العبد بعمله الدنيا؟
((الرياء والسمعة) مقصودهما أن يحمد العبد في العبادة، أما إرادة العبد بعمله الدنيا فإنه يريد أمراً مادياً محضاً كمن أذن ليأخذ راتب المؤذن، أو حج ليأخذ المال.