[*] أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال كنا نسير مع عثمان في طريق مكة إذ رأى عبد الرحمن بن عوف فقال عثمان ما يستطيع أحد أن يعتد على هذا الشيخ فضلا في الهجرتين جميعا.
[*] أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المسيب قال كان بين طلحة وابن عوف تباعد فمرض طلحة فجاء عبد الرحمن يعوده فقال طلحة أنت والله يا أخي خير مني قال لا تفعل يا أخي قال بلى والله لأنك لو مرضت ما عدتك.
[*] أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي أنه قال يوم مات عبد الرحمن بن عوف اذهب يا ابن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها.
الرنق: الكدر
وفاة عبد الرحمن بن عوف:
أرخ المدائني والهيثم بن عدي وجماعة وفاته في سنة إثنتين وثلاثين وقال المدائني ودفن بالبقيع وقال يعقوب بن المغيرة عاش خمسا وسبعين سنة.
ثانياً: صورٌ مشرقة من زهد عبد الرحمن بن عوف ﵁ -:
لقد فهم عبد الرحمن ابن عوف ﵁ من خلال معايشته للقرآن الكريم، ومصاحبته للنبي الأمين ﷺ ومن تفكره في هذه الحياة بأن الدنيا دار اختبار وابتلاء، وعليه فإنها مزرعة للآخرة، ولذلك تحرر من سيطرة الدنيا بزخارفها، و زينتها، وبريقها، وطلقها ثلاثة ونفض يديه منها، وخضع وانقاد وأسلم نفسه لربه ظاهرا وباطنا، فكانت الدنيا في يده ولم تقترب من قلبه الشريف، وقد وصل إلى حقائق استقرت في قلبه ساعدته على الزهد في هذه الدنيا ومن هذه الحقائق ما يلي:
(١) اليقين التام بأننا في هذه الدنيا أشبه بالغرباء، أو عابري سبيل كما قال النبى ﷺ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ.
(حديث بن عمر ﵄ الثابت في صحيح البخاري) قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.
(٢) أن هذه الدنيا لا وزن لها ولا قيمة عند رب العزة إلا ما كان منها طاعة لله ﵎:
(حديث سهل بن سعد ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء.