((حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في الصحيحين أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (اقْرأ عَليَّ القُرْآن، فَإِنِّي أُحبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي) فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ حَتَى بَلَغَ قَولَهُ: ((فَكَيفَ إِذاَ جِئنَاَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَاَ بِكَ عَلى هَؤلاء شَهِيدا))، قَالَ: (حَسْبُكَ الآن). فَالتَفَتُ إِلَيهِ فَإِذَاَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
بأبي هو وأمي. فلم يقل له ﷺ قل: صدق الله العظيم، ولم يثبت ذلك عنه ﷺ، ولم يعهد عن الصدر الأول رضوان الله عليهم أنهم كانوا يتلفظون بذلك عند الانتهاء من تلاوتهم، ولم يعرف ذلك عند السلف الصالح من بعد الصحابة. إذاً ما بقي أن نقول إلا أنه محدث وليس فيه سنة تجوز هذا الذكر.
قالت اللجنة الدائمة: قول القائل صدق الله العظيم في نفسها حق، ولكن ذكرها بعد نهاية قراءة القرآن باستمرار بدعة، لأنها لم تحصل من النبي ﷺ ولا من خلفائه الراشدين فيما نعلم مع كثرة قراءتهم القرآن، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي رواية (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) (١).
﴿فائدة﴾: (ذكر النووي في أذكاره [أنه]: يستحب للقارىء إذا ابتدأ من وسط السورة أن يبتدىء من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض، وكذلك إذا وقف يقف على المرتبط وعند انتهاء الكلام، ولا يتقيد في الابتداء ولا في الوقف بالأجزاء والأحزاب والأعشار، فإن كثيراً منها في وسط الكلام المرتبط ... ثم قال: ولهذا المعنى قال العلماء: قراءة سورة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، لأنه قد يخفى الارتباط على كثير من الناس أو أكثرهم في بعض الأحوال والمواطن (٢).
(١٨) استحباب ترتيل القرآن وكراهية السرعة المفرطة في التلاوة: