وعمر سعد بن أبي وقاص ﵁ كثيرا وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال:
كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدرواني أريد أن ألقى بها الله ﷿ أيضا.
وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له: ما يبكيك يا بني؟ إن الله لا يعذبني أبدا، وإني من أهل الجنة.
واقتربت ابنته عائشة منه، وكانت تبكي وتقول: يا أبي!! أتموت هنا وحدك في الصحراء بعد صحبة رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر .. ؟!!
فقال لها: لا تبكي علي فوالله إني من أهل الجنة.
قال الذهبي معلقاً: صدق ﵁ وأرضاه، فهنيئاً له، ومريئاً، نُشهد الله ونُدين الله بأنه من أهل الجنة، وارتفعت جنازته إلى المدينة ليصلى عليها هناك، وخرج الصحابة يتباكون، ويقولون: رضي الله عنك يا أبا إسحاق! عشت حميداً، ومت حميداً وتلقى الله يوم القيامة سعيداً، وخرج أزواج رسول الله ﷺ متحجباتٍ من الحجرات يبكين، ويقلنَ: مروا بسعد علينا سقى الله سعداً من سلسبيل الجنة نصلي عليه، فمروا به عليهن بعد أن صلوا عليه، فصلين عليه كذلك ودعون له، ووقف أحد الصحابة على جثمان سعد، وهو في أكفانه وقال: والله ما أعلم أشجع منك، والله ما أريد أن ألقى الله بعمل رجلٍ كعملك، ذهبت عن الفتنة نظيفاً سليماً رضي الله عنك وأرضاك، فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله ﷺ كبيرا وكانت وفاته سنة خمس وخمسين بالعقيق، فحمل على الأعناق إلى المدينة، ودفن بها ليكون آخر من مات
من العشرة المبشرين بالجنة وآخر من مات من المهاجرين ﵃ ودفن في البقيع.
[*] مناقب سعد ابن أبي وقاص ﵁:
لسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ مناقب عظيمة وفضائل جسيمة وهاك غيضٌ من فيض ونقطةٌ من بحر مما ورد في ذلك جملةً وتفصيلاً:
أولاً مناقب مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ جملة ً:
(١) سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أحد العشرة المبشرين بالجنة:
(٢) سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أحد الستة أصحاب الشورى ومن السابقين الأولين:
(٣) دعاء النبي ﷺ له وشهادته له بالصلاح:
(٤) مستجاب الدعوة:
(٥) شهادة النبي له بالشهادة:
(٦) أول دم هريق في الإسلام وأول العرب رمى بسهم في سبيل الله:
(٧) شجاعة سعد بن أبي وقاص ﵁:
(٨) موقف سعد المشرف من الفتنة: