(والمقصود هنا أن قراءة القرآن تذهب الغفلة عنا، وما أحوجنا لهذا في هذا العصر، وقراءة القرآن في الليل صفة من صفات المتقين لقول الله ﷿ (كَانُواْ قَلِيلاً مّن اللّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذاريات: ١٧: ١٨]
وقد ثبت في السنة الصحيحة أن قراءة القرآن في الليل شفاعة للمؤمن يوم القيامة:
(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: الصيامُ و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام و الشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفَّعان.
(فيشفَّعان) أي فتقبل شفاعتهما.
[*] (وهذا غيضٌ من فيض ونقطةٌ من بحر مما ورد في سيرة السلف في قراءة القرآن بالليل:
[*] قال سعيد بن المسيب ﵀:
إن الرجل ليصلي بالليل، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم، فيراه من لم يره قط فيقول: إن لأحبُ هذا الرجل!!.
[*] قيل للحسن البصري ﵀:
ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها؟ فقال لأنهم خلو بالرحمن فألبسهم من نوره.
[*] صلى سيد التابعين سعيد بن المسيب – ﵀ – الفجر خمسين سنة بوضوء العشاء وكان يسرد الصوم.
[*] كان شريح بن هانئ ﵀ يقول:
ما فقد رجل شيئاً أهون عليه من نعسة تركها!!! (أي لأجل قيام الليل).
قال ثابت البناني ﵀:
لا يسمى عابد أبداً عابدا، وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان: الصوم والصلاة، لأنهما من لحمه ودمه!!
[*] قال طاووس بن كيسان ﵀:
ألا رجل يقوم بعشر آيات من الليل، فيصبح وقد كتبت له مائة حسنة أو أكثر من ذلك.
[*] قال سليمان بن طرخان ﵀:
إن العين إذا عودتها النوم اعتادت، وإذا عودتها السهر اعتادت.
[*] قال يزيد بن أبان الرقاشي ﵀:
إذا نمت فاستيقظت ثم عدت في النوم فلا أنام الله عيني.
[*] أخذ الفضيل بن عياض ﵀ بيد الحسين بن زياد رحم الله، فقال له: يا حسين: ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول الرب: كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني؟!! أليس كل حبيب يخلو بحبيبه؟!! ها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل، ..... ، غداً أقر عيون أحبائي في جناتي.
[*] قال ابن الجوزي ﵀: