(حديث سعد بن أبي وقاص الثابت في الصحيحين) قال: قلت يارسول الله أنا ذو مالٍ ولايرثني إلاابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: (لا). قال: قلت: فالشطر؟ قال: (لا). الثلث والثلث كثير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك).
ويتجلى زهد سعدِ ابن أبي وقاص ﵁ كذلك في تركه ما لا ينفع في الآخرة، فكان وَقَّافاً لحدود الله تعالى وكان إذا ذُكِّرَ ذكر ويظهر هذا وضوحاً جلياً في موقف من الفتنة في خلافة عثمان وهاك موقفه بإيجاز:
اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها، وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له: يا عم، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر، فيجيبه سعد ﵁:
ريد من مائة ألف سيف، سيفا واحدا، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا، وإذا ضربت به الكافر قطع.
فتركه ابن أخيه بسلام وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا: مالك لم تقاتل معنا؟
فأجابه: إني مررت بريح مظلمة فقلت: أخ أخ وأنخت راحلتي حتى انجلت عني.
فقال معاوية: ليس في كتاب الله أخ أخ ولكن قال الله تعالى:
(وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ) [الحجرات: ٩]
وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة مع الباغية
فأجاب سعد ﵁ قائلا: ما كنت لأقاتل رجلا يعني علي بن أبي طالب قال له الرسول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
[*] سيرة سعيدِ بن زيد ﵁ و صورٌ من زهده:
وسوف نتناول شيئين أساسيين في هذه السيرة العطرة وهما:
أولاً: لمحات من سيرة سعيدِ ابن زيد ﵁:
ثانياً: صورٌ مشرقة من زهد سعيدِ ابن زيد ﵁:
وهاك تفصيل ذلك:
أولاً: لمحات من سيرة سعيدِ ابن زيد ﵁:
[*] قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء: