(وأورد ابن أبي الدنيا ﵀ في الصمت وآداب اللسان الحارث بن محمد التميمي من قريش قال كان رجل يجلس إلى الشعبي فيطيل السكوت فقيل له ما يمنعك من الكلام فقال أَسْكُتُ فَأَسْلَم وَأَسْمَعُ َفَأعْلَمُ.
(وأورد ابن أبي الدنيا ﵀ في الصمت وآداب اللسان سفيان قال بلغنا أن فتى كان يحضر مجلس عمر بن الخطاب ﵁ فيستمع فيحسن الاستماع ثم يقوم من قبل أن يتكلم قال ففطن إلى ذلك عمر ﵁ فقال له أراك تحضر المجلس فتحسن الاستماع ثم تقوم من قبل أن تتكلم مع القوم ولا تدخل في حديثهم فعم ذاك قال له الفتى إني والله أحب أن أحضر فأستمع فأحسن الاستماع ثم أتنقى هو وأتوقى وسلم وأصمت لعلي أسلم قال يقول له عمر ﵁ يرحمك الله وأينا يفعل هذا؟
(أورد ابن أبي الدنيا ﵀ في الصمت وآداب اللسان عن خاقان بن عبد الله قال سمعت ابن المبارك وسئل عن قول لقمان لابنه إن كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب فقال عبد الله لو كان الكلام بطاعة الله من فضة فإن الصمت عن معصية الله من ذهب.
(وأورد ابن أبي الدنيا ﵀ في الصمت وآداب اللسان عن إبراهيم ﵀ قال يهلك الناس في خلتين فضول المال وفضول الكلام.
(أورد ابن أبي الدنيا ﵀ في الصمت وآداب اللسان عن سلمان ﵁ قال: أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية الله.
(وأورد ابن أبي الدنيا ﵀ في الصمت وآداب اللسان عن ابن مسعود ﵁ قال: إن أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل.
(وأورد ابن أبي الدنيا ﵀ في الصمت وآداب اللسان عن أبي هريرة ﵁ قال أنذركم فضول الكلام بحسب أحدكم ما بلغ حاجته.
(وأورد ابن أبي الدنيا ﵀ في الصمت وآداب اللسان عن عطاء بن أبي رباح قال: إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، قال تعالى: (وَإِنّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ) [الانفطار ١٠، ١١]،و قال تعالى: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ* مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق ١٧، ١٨] أما يستحي أحدكم أنه لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه.