(حديث أنس في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: رحم الله امرءاً تكلم فغنم أو سكت فسلم.
قال ابن مسعودٍ رضي الله تعالى عنه: ما شيء أحوجُ إلى طولِ سجنٍ من لساني
[*] وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: أنصف أذنيك من فيك فإنما جُعلت لك أذنان وفمٌ واحد لتسمع أكثر مما تتكلم به.
(وجاء الترغيب في الإقلال من الكلام في أيما حديث، وذلك لأن كثرته يكون سبباً في الوقوع في الإثم، فلا يأمن المُكثر منه، من فلتات لسانه وزلاته، فمن أجل ذلك جاء الترغيب في الإقلال من الكلام، والنهي عن كثرته، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:
((حديث المغيرة بن شعبة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ.
(قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم:
وقوله: (وكره لكم ... قيل وقال) فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم، قاله النووي (١).
(وأخبرنا النبي ﷺ في سُنَّتِهِ المُشَرَّفَة أن الثرثارون من أبغض الناس إليه وأبعدهم منه مجلساً يوم القيامة.
((حديث جابر الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ (٢) وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ.
*معنى الثرثارون: كثيري الكلام
*معنى المتشدقون: الذي يتشدَّقُ على الناس في الكلام ويبذو عليهم