(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ.
(٢) معرفة عيوب السفر:
(١) من أجل عيوب السفر فَقْدَ الأحبابِ، وتقطيع الأكباد، وترك المألوف، واقتحام المخوف، ولذا سماه النبي ﷺ قطعة من العذاب، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ.
قال ابن حجر ﵀ في الفتح:
السفر قطعة من العذاب: أي جزء منه والمراد بالعذاب الألم الناشىء عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف.
يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ: كأنه فصله عما قبله بيانا لذلك بطريق الاستئناف كالجواب لمن قال كان كذلك فقال يمنع أحدكم نومه الخ أي وجه التشبيه الإشتمال على المشقة.
فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ: بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته من وجهه أي من مقصده. أهـ
قال الزركشي ﵀ في الغرر السافر فيما يحتاج إليه المسافر:
ولا معارضة بينه وبين الأحاديث الدالة على مدح السفر، كما ظنه قوم، لاحتمال أن يكون العذاب - وهو التعب والنصب - مبتدأ للصحة والراحة (١).
وقال ابن بطال (٢): "لأن في الحركة والرياضة منفعة لأهل الدعة والرفاهة، كالدواء المر المعقب للصحة، وإن كان في تناوله كراهية".
والنهمة (بكسر النون وسكون الهاء): الحاجة وبلوغ الغرض. قال ابن التين: وضبطناه أيضًا بكسرها. وقوله " فلعجل إلى أهله" أي: يسرع بالرجوع إليهم ليزيل عذابه ويطيب له طعامه وشرابه.
وذكر الخطابي (٣) أن فيه حجة لمن رأى تغريب الزاني بعد جلده. قال تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: من الآية٢].