﴿تنبيه﴾: والتشبه قد يكون في اللباس، وقد يكون في الكلام، وقد يكون في المشي ونحو ذلك. فمتى تعاطى الرجل ما هو من خصائص النساء في مشيهن أو كلامهن أو لبسهن فقد دخل في اللعن، أو متى تعاطت المرأة ما هو من خصائص الرجل في مشيهم أو كلامهم أو لباسهم فقد دخلت في اللعن.
مسألة: هل يدخل في الذم واللعن إذا كان ذلك التشبه من أصل الخلقة؟
الجواب:
قال ابن حجر ﵀ في الفتح:
وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم، ولا سيما إن بدا منه ما يدل على الرضا به، وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين (١).
(١٣) تحريم جر الثوب خيلاء:
توعد الله من جر ثوبه تكبراً وترفعاً أن لا ينظر إليه في يومٍ هو أحوج ما يكون فيه إلى رب العالمين، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا.
(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ.
(حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ (٢) إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
والأحاديث كما ترى مصرحةٌ بتحريم جر الثوب تكبراً وترفعاً على الناس، وذلك لأن التكبر من صفات الله ﷿ وهي صفة كمال له -سبحانه-، ولا ينبغي لمخلوق أن يكون هذا شأنه، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: