وليعلم أن جميع ما ذكر على وجه الاستحباب لا الوجوب، فمن عرض له عارض أو انقطع نعله أو خفه فليقف حتى يصلح نعله أو يخلع الأخرى ويكمل سيره، ولا ينبغي لمؤمن أن يخالف نهي النبي ﷺ ولو كان الأمر كراهة لا تصل إلى التحريم، فليعود المرء نفسه على سلوك هدي النبي ﷺ ظاهراً وباطناً، لينال شرف الاتباع الحقيقي. ثم اعلم أن العلماء ذكروا عللاً لنهي النبي ﷺ عن المشي في نعل واحدة. قال النووي: قال العلماء: وسببه أن ذلك تشويه ومثلة ومخالف للوقار، ولأن المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيتعسر مشيه وربما كان سبباً للعثار (١) وغير ذلك.
مسألة: ما هي علة النهي عن المشي في نعلٍ واحدة؟
العلة لأنها مشية الشيطان بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَمْشِي فِي النَّعْلَ الْوَاحِدَةِ.
﴿تنبيه﴾: من السنة الاحتفاء ـ أحياناً ـ أي المشي حافياً.
(حديث فضالة بن عبيد ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا.
وفي الاحتفاء كسرٌ لما اعتاده المرء من التنعم الحاصل بالمداومة على التنعل.
(١٨) آداب لبس النساء:
فصل الخطاب في آداب لبس النساء يكون في ارتياد الحجاب الشرعي الذي فرضه الله تعالى عليهن ستراُ لهنّ وحفاظاً عليهنّ.
وإليك بعض فضائل الحجاب الشرعي:
(١) الحجاب طاعةٌ لله تعالى ولرسوله ﷺ، وقد أوجب الله تعالى طاعته وطاعة رسوله ﷺ:
قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلاً مّبِيناً) [سورة: الأحزاب - الآية: ٣٦]
الشاهد قوله تعالى [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ]
فأعلم الله تعالى أنه لا اختيار على ما قضاه الله ورسوله.