(٣) تحريم أذى الجار:
لا يحل لمؤمن أن يؤذي جاره بشتى أنواع الأذى، بنص السنة الصحيحة وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة
(حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.
(حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَاللِه لَا يُؤْمِنُ، وَاللِه لَا يُؤْمِنُ، وَاللِه لَا يُؤْمِنُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ.
(حديث أبي هريرة الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ.
وفي حديث أبي هريرة-﵁ نهيُ وتغليظٌ على من آذى جاره، فقد قرن رسول الله ﵌، بين الإيمان بالله واليوم الآخر وبين أذية الجار، مما يدلنا على عظم أذيته-، فقال: قال ﷺ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ... الحديث) (١). وفي الحديث الآخر؛ أن النبي ﷺ قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوايقه، ومن رواية أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه).
ففي حديث أبي شريح-﵁ أقسم النبي ﵌، على نفي الإيمان-ثلاثاً- على من لم يأمن جاره بوائقه. والمراد أن الجار الذي لا تؤمن غوائله وشروره غير كامل الإيمان، فهو بعصيانه وظلمه قد زنقص إيمانه.
وفي حديث أبي هريرة-﵁، أخبر رسول الله ﵌ أن الجنة لا يدخلها الجار الذي لا تؤمن بوائقه، والمراد-والله أعلم- أنه لا يدخلها ابتداءً، وقلنا ذلك لأن النصوص بمجموعها تفيد أن الموحد يدخل الجنة وإن عُذب قبل ذلك. أو أن سنة الله اقتضت أن الذي لايأمن جاره بوائقه يموت كافراً.