(حديث معاوية الثابت في صحيح ابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إياكم والتمادحَ فإنه الذبح.
وَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ: قَابِلُ الْمَدْحِ كَمَادِحِ نَفْسِهِ.
وَرُبَّمَا آلَ حُبُّ الْمَدْحِ بِصَاحِبِهِ إلَى أَنْ يَصِيرَ مَادِحَ نَفْسِهِ، إمَّا لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ النَّاسَ قَدْ غَفَلُوا عَنْ فَضْلِهِ، وَأَخَلُّوا بِحَقِّهِ. وَإِمَّا لِيَخْدَعَهُمْ بِتَدْلِيسِ نَفْسِهِ بِالْمَدْحِ وَالإطْرَاءِ، فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ مُتَّبَعٌ، وَصِدْقٌ مُسْتَمَعٌ. وَإِمَّا لِتَلَذُّذِهِ بِسَمَاعِ الثَّنَاءِ وَسُرُورِ نَفْسِهِ بِالْمَدْحِ وَالإطْرَاءِ، مَا يَتَغَنَّى بِنَفْسِهِ طَرَبًا إذَا لَمْ يَسْمَعْ صَوْتًا مُطْرِبًا وَلاَ غِنَاءً مُمْتِعًا. وَلِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ جهل صَّرِيحُ، ونقص الْقَبِيحُ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
وَمَا شَرَفٌ أَنْ يَمْدَحَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ وَلَكِنَّ أَعْمَالا تَذُمُّ وَتَمْدَحُ
وَمَا كُلُّ حِينٍ يَصْدُقُ الْمَرْءُ ظَنُّهُ وَلاَ كُلُّ أَصْحَابِ التِّجَارَةِ يَرْبَحُ
وَلاَ كُلُّ مَنْ تَرْجُو لِغَيْبِك حَافِظًا وَلاَ كُلُّ مَنْ ضَمَّ الْوَدِيعَةَ يَصْلُحُ