(حديث العرباض بن سارية ﵁ الثابت في صحيح ابن ماجه) قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا قال قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد.
فهذا يعني أن المؤمن يَألَف ويُؤلَف، وليس بِفظِّ ولا غليظ، فإن شرّ الناس من تَرَكه الناس مَخافَة فُحشِه.
(حديث جابر في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: المؤمن يألف و يؤلف و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف و خير الناس أنفعهم للناس.
حسن الخلق أيها المؤمنون صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تنال الدرجات، وترفع المقامات، وهو واجب من الواجبات الدينية، وفريضة من الفرائض الشرعية، وقد أمرنا النبي ﷺ بأن نخالق الناس بخلقٍ حسن:
(حديث أبي ذر ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن.
أيها المؤمنون إن لحسن الخلق وطيب الشيم فضائل عديدة في الكتاب والسنة وكلام الأئمة
فمن فضائل حسن الخلق امتثال أمر الله تعالى به في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١) فإن هذه الآية أجمع آية لمكارم الأخلاق وأصول الفضائل.
ومن فضائل حسن الخلق الاقتداء بالنبي ﷺ الذي كل الخير والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة مرتهنة بالاقتداء به واتباع سنته، وهو ﷺ أجمل الناس خلقاً، وأطيبهم شيماً قال الله تعالى: (وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ) [سورة: القلم - الآية: ٤]
(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقاً.
(حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح الجامع) قالت: كَانَ خُلُقٌهُ القُرْآن.
ومن فضائل حسن الخلق أيها المؤمنون أن به يبلغ المؤمن درجة الصائم القائم: