(حديث أبي بكرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين و أصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.
(حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) قال: كان النبي ﷺ إذا كربه أمر قال يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث.
وهكذا كان في كل أحواله ﷺ وهكذا تعلم منه أصحابه وعلموا مَنْ بعدهم.
نسأل الله أن يجعلنا أفقر خلقه إليه، وأغناهم به عمن سواه.
كيفية التضرع:
أرأيتم العجل الصغير من البقر أو من الإبل أو من أي شيء، كيف يرضع! وكيف يفعل إذا لم يرضع! أرأيتم تلك الحالة؟
وكيف يرتفع وينزل ويحاول ويحاول ويمتص ويحرص وهكذا، فالضراعة مأخوذة من ذلك؛ فالواحد لا يرفع يده اللهم اغفر لي، ويمر منها كبعض الناس، بدون تضرع، بل اجعله دعاء ضراعة وتضرع والتمس الخير من عند الله لعله أن ينزل عليك، وبنفس الحرص والرغبة والشدة القلبية التي يفعلها هذا الصغير من الحيوان وهو يأخذ من الضرع، واطلب ذلك سواءً أكان مطراً أم غيثاً، أم رحمة أم نصراً أم رزقاً أم توفيقاً أم أي شيء.
تضرع إلى الله فبالضراعة يدفع الله ﵎ العذاب؛ ولهذا يقول سبحانه: وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا
اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون:٧٦] أي: لو أن الناس استكانوا لربهم
فما معنى الاستكانة؟
الاستكانة: هي الطمأنينة والخضوع الكامل الذي يناسب الهون، الذين يمشون على الأرض هوناً أي: مستكينين- وتضرعوا إلى الله ﷿؛ لكشف الله تعالى عنهم العذاب كائناً ما كان.
وليس الحال كحالنا اليوم: إذا نزل العذاب جرينا وراء الأسباب، وانتقلنا من سبب إلى سبب إلى سبب، حتى نضيع في أودية لا نهاية لها، والطريق سهل والاتصال بالله ﵎ ميسور؛ ونتضرع إليه فيكون كل ما نريد بإذن الله ﵎ من خيره وفضله.
(وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) [الفرقان: ٦٤]
أي: وهاتان الحالتان في الصلاة؛
سُجَّداً: السجود فأقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد؛
وَقِيَاماً: القيام فأفضل الصلاة طول القنوت والقيام، وهو الذي يجعل الإنسان مثلما رأت تلك البنت أو الجارية ذلك الرجل كأنه خشبة.