أخذ الفضيل بن عياض بيد الحسين بن زياد وقال: يا حسين، ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا، فيقول الرب: ((كذب من ادعى محبتي، فإذا جَنَّه الليل نام عني .. أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه؟ ها أنذا مطلع على أحبائي إذا جَنَّهُم الليل، مثلتُ نفسي بين أعينهم فخاطبوني على المشاهدة، وكلموني على الحضور، غدًا أقرُّ عين أحبائي في جنتي)) (١).
٦ - حب الرسول ﷺ لله: ومن علامات الحب الصادق: حب ما يحبه سبحانه، وأحب ما يحبه الله ﷿ .. رسول الله ﷺ.
والترجمة العملية لحب الله والرسول ﷺ: طاعته ﷺ فيما جاء به من ربه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آل عمران:٣١).
ولقد اشتد حب الله في قلوب الصحابة فذهب بعضهم إلى رسول الله ﷺ ليخبروه بذلك ويقولون له: يا رسول الله، والله إنا لنحب ربنا، فأنزل الله ﷿ قوله ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٢).
ويعلق الحافظ ابن كثير على هذه الآية فيقول: هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله ليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله، قال الحسن: زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية (٣).
٧ - ومن علامات الحب الصادق: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما:
فكل حب آخر من حب للزوجة أو الأولاد أو الآباء أو الأمهات ... ينبغي أن يكون تابعًا لهذا الحب ... لايزاحمه، ولا يعارضه، ويظهر هذا جليًا عند تعارض حب الله ورسوله ومقتضياتهما مع حب شيء آخر كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ (التوبة:٢٤) (٤).
٨ - ومن علامات الحب الصادق: الحب في الله والبغض في الله: فالمحب الصادق في دعواه يحب ما يحبه مولاه، ويبغض ما يبغضه.