فظَلَّ الإماءُ يَمْتَلِلْنَ حُوَارَها … ويُسْعَى علينا بالسّدِيفِ المُسَرْهَدِ (¬١)
فإن مُتُّ فانعِنيني بما أنا أهْلُهُ … وشُقّي عليَّ الجَيْبَ يا ابنَةَ مَعْبَدِ (¬٢)
ولا تَجْعَلِيني كامرىءٍ ليسَ هَمُّهُ … كَهَمّي ولا يُغني غَنائي ومَشهَدي
بطيءٍ عنِ الجُلّى، سريعٍ إلى الخَنى … ذَلُولٍ بأجْماعِ الرّجالِ مُلهَّدِ (¬٣)
فلو كُنْتُ وَغْلاً في الرّجالِ لَضَرّني … عَداوَةُ ذي الأصْحابِ والمُتَوحِّدِ (¬٤)
ولكِنْ نَفى عنّي الرّجالَ جَراءتي … عليهِم وإقدامي وصِدْقي ومَحْتِدي (¬٥)
لَعَمْرُكَ، ما أمْري عليّ بغُمّةٍ … نهاري, ولا لَيلي علىَّ بسَرْمَدِ (¬٦)
ويومَ حَبَسْتُ النّفسَ عِند عِراكِهِ … حِفاظاً على عَوراتِهِ والتّهَدّدِ
على مَوطِنٍ يخْشى الفتى عندَهُ الرّدى … متى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائِصُ تُرْعَدِ (¬٧)
وأصفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حِوارَهُ … على النارِ واستوْدَعتُهُ كَفَّ مُجمِدِ (¬٨)
ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلاً … ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوّدِ
ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له … بَتاتاً، ولم تَضْرِبْ له وقْتَ مَوعدِ (¬٩)