يا عَجَباً [الطويل]
يا عَجَباً من عبدِ عَمرٍو وبَغْيِهِ … لَقد رَامَ ظُلْمي عَبدُ عَمرٍو فأنعما (¬١)
ولا خَيرَ, فيه غَيرَ أنّ لهُ غِنىً … وأنّ لهُ كَشحاً، إذا قامَ، أهضما (¬٢)
يَظَلُّ نساءُ الحيّ يَعْكُفنَ حَولَه … يَقُلنَ: عَسيبٌ منْ سرَارَة ِ مَلْهما (¬٣)
لَهُ شَرْبَتانِ بالنّهارِ، وأرْبَعٌ … منَ اللّيلِ, حتى آضَ سُخْداً مُوَرَّما (¬٤)
ويَشرَبُ حتى يَغمُرَ المَحضُ قَلبَهُ … وإن أُعْطَهُ أترُكْ لِقَلبيَ مَجثَما (¬٥)
كأنّ السّلاحَ فوْقَ شُعبَةِ بانَةٍ … تَرى نَفَخاً وَرْدَ الأسِرّةِ أسحَما (¬٦)
(¬١) لقد ورد هذا البيت على ألسنة الرواة بهذ الشكل ولكنه لا يستقيم على البحر الطويل كسائر أبيات القصيدة إلا بزيادة فاء أو واو ف يأوله فيصبح على الشكل التالي:
فيا عجبا من عبـ د عمرو وبغيه
َََْ ََََْْْ َََْْ ََََْْ
فَعَوْلَ مفاعيلن فعولن مفاعلن
البغي: الظلم. رام: قصد وأراد. أنعم: أفاض في الظلم وفي البيت إشارة إلى عبد عمرو بن بشر ابن عمه وصهره في الوقت نفسه وذلك بعد أن شكته أخته إليه.
(¬٢) الكشح: الخصر. الأهضم: النحيل كخصور النساء.
(¬٣) يعكفن: يتآطرن ويملن. العسيب: جريد النخل. السرارة: أواسط الشيء. ملهم: موضع كثير النخل.
(¬٤) آض: عاد. السخد: المبلل.
(¬٥) يغمر: يُغطي. المحض: اللبن الحامض. المجثم: موضع الراحة. والمعنى أن عبد عمرو يشرب اللبن حنى تمتلئ أمعاؤه وتغطي قلبه بينما لو عُرِضَ عليَّ هذا الأمر لشربت القليل منه تاركاً لنفسي المتسع من الراحة.
(¬٦) الشعبة: الغصن. البانة: شجرة لينة. النفخ: الورم. الأسرة: تجاعيد الجسد. الأسحم: الأسود.