وهو ظاهر عن كثير من المعتزلة وغيرهم, كما ذلك مذكور في مصنّفاتهم.
ومع أنّ الزّمخشريّ, وإن كان صالحاً عند أهل الحديث في نفسه؛ فهو عندهم داعية إلى الاعتزال, غير معروف بتحريم الرّواية عن المجاهيل في الحديث, دع عنك اللّغة, بل قد روى الموضوعات في ((كشّافه)) في فضائل السّور, مع الإطباق أنّه من أئمة اللّغة والعربيّة, والرّجوع إلى مصنّفاته في ذلك, وهذا يدلّ على ما ذهب إليه أبو عمر بن عبد البرّ من حمل كلّ صاحب علم معروف العناية فيه على السّلامة في علمه حتّى يتبيّن جرحه (١) , والله ﷾ أعلم.
فإن قلت: هذه الحجج كلّها مبنيّة على تحسين الظنّ بجملة العلماء, والقول بأنّ المجروح فيهم نادر, و [أنّه] (٢) إذا كان نادراً فالحكم بالنّادر تقديم للمرجوح على الرّاجح, وذلك قبيح وفاقاً, لكن كون المجروح نادراً فيهم غير مسلّم, فإنّ وقوع الغيبة منهم والحسد فيما بينهم والمنافسة في الدّنيا كثير غير قليل.
قلت: الجواب عن ذلك أن نقول: أمّا قوله: إنّ المجروح فيهم