((النّعلين والوسادة)).
وأما الإجماع: فلا خلاف بين النّاس أنّ رسول الله ﷺ إذا لاقى المشركين في الحرب فقتل ممن معه من المسلمين جماعة, ومن المشركين جماعة أنه يقال: قتل من أصحاب محمد ﷺ كذا وكذا, ومن المشركين كذا وكذا, وبذا جرى عمل أهل السّير (١) والمؤرّخين والرّواة والأخباريين, وكذا يقولون في أيّام صفين: قتل من أصحاب عليّ كذا, ومن أصحاب معاوية كذا, ولا يعنون بأصحاب عليّ من لازمه, وأطال صحبته, بل من قاتل معه, ولو يوماً أو ساعة (٢) , وهذا شيء ظاهر لا يستحق من قال بمثله الإنكار, وهو من أحسن ما احتجّ به أهل الحديث, على أنّ ما ذهبوا إليه حقيقة عرفية.
ومن ذلك أصحاب الشّافعي, يطلق ذلك على من دخل في مذهبه وإن مات عقيب الدّخول فيه من غير مهلة, وكذلك أصحاب الظّاهر وأصحاب الرّأي.
ومن التّوسع في هذا الباب: تسمية النّبيّ ﷺ صاحب الشفاعة قبل أن يشفع, وهذا أيضاً ممّا لا يشترط فيه الإطالة, بل يسمّى صاحب الشّفاعة, وإن كانت في ساعة واحدة, وهذا كلّه دليل على التّوسعة