جزيرة (١) العرب.
فإن قلت: لم نفاه ﵇.
قلت: تعيّن الوجه في ذلك لم يلزم, والظّاهر أنّه نفاه لأحد أمرين أو مجموعهما.
أحدهما: أنّه كان يظهر أسرار رسول الله ﷺ , وهذا قد زال في وقت عثمان.
ثانيهما: أنّه كان يمشي مثل رسول الله (٢) ﷺ /مستهزئاً نعوذ بالله.
فإن قلت: فكيف وصله عثمان, وآواه مع ذلك؟.
قلت: لأنّه من رحامته الماسّة, فهو عمّه صنو أبيه, وقد أمر الله بصلة الأرحام, وإن كانوا مشركين, قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] , ولم يكن [للحكم] (٣) من الحق على رسول الله ﷺ ما يوجب الصبر عليه, وقد يختلف التّكليف في ذلك.
ألا ترى أنّ رسول الله ﷺ كره النّظر إلى وحشي قاتل حمزة (٤) , ولم يستلزم ذلك أن يستحبّ لأولاد وحشي وزوجته, وسائر أرحامه