التّابعين؟ كالحسن, وأبي الشّعثاء (١) , وزين العابدين, وإبراهيم التّيميّ, والنّخعيّ, وسعيد بن جبير, وطاووس, وعطاء والشعبي ومجاهد, وأضرابهم, فما خصّ أبا حنيفة بوجوب تعلّم العربيّة, وفي أيّ المصنّفات البسيطة يقرأ في ذلك الزّمان؟.
وأمّا قوله: بأبا قبيس فالجواب عنه من وجوه:
الأوّل: أنّ هذا يحتاج إلى طرق صحيحة, والمعترض قد شدّد في نسبة الصّحاح إلى أهلها مع اشتهار سماعها, والمحافظة على ضبطها, فكيف بمثل هذا (٢)؟!.
الثّاني: أنّه (٣) إن ثبت بطرق صحيحة, فإنّه لم يشتهر, ولم يصحّ مثل شهرة صدور الفتيا, ودعوى الاجتهاد عن الإمام أبي حنيفة, وقد تواتر علمه وفضله, وأجمع عليه, وليس يقدح في المعلوم بالمظنون, بل بما لا يستحق أن يسمّى مظنوناً.
الثالث: أنّا لو قدّرنا أنّ ذلك صحّ عنه بطريق معلومة لم يقدح به لأنّه ليس بلحن بل هو لغة صحيحة, حكاها الفراء عن بعض العرب وأنشد:
إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها (٤)