وروى أنس عن النّبي ﷺ أنّه قال: ((سألت ربّي اللاهين من ذريّة البشر ألا يعذّبهم فأعطانيهم, فهم خدم أهل الجنّة)) (١) يعني الأطفال, وليس في إسناده إلا يزيد بن أبان الرّقاشي (٢) الصّالح المشهور, وهو من أهل الورع والتّقوى, وفي حفظه شيء يسير, فقد قال الحافظ ابن عديّ فيه: أرجو أنّه لا بأس به (٣) , وقد تابعه عبد الرّحمن بن إسحاق, وهو أيضاً وإن ضعّفه بعضهم فقد قال النّسائي وابن خزيمة: ليس به بأس (٤) فهذا مع حديث البخاري, وظاهر القرآن يتعاضد (٥).
ومنها قوله تعالى: ((وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً)) [الإسراء/١٥] ثمّ تكلّم في نصرة هذا المذهب (٦) , وذكر تأويل الأحاديث التي تخالفه. وقد أجابوا بأنّها كلّها ضعيفة إلا حديث سلمة بن يزيد الجعفيّ فإنّه صحيح الإسناد لكنّه غير عام فإنّه نصّ في موءودةٍ بعينها فاحتمل التّأويل, وذلك أنّهم سألوا النّبي ﷺ عنه أخت لهم ماتت في الجاهلية موءودة لم تبلغ الحنث فقال: ((إنّها في النّار)) (٧).