فوصف الرّجل بصفات الأسد من اللّبد وطول الأظفار, وكذلك لو أنّك وصفت الرّجل الشّجاع بجميع صفات الأسد وأسمائه, وذكرت محلّه وأشباله /ما ازداد المجاز إلا حسناً, ولم يكن ذلك مما يصعب تأويله في لغة العرب أبداً.
قال علماء المعاني: ولأجل البناء على تناسي التّشبيه صحّ التّعجّب في قوله:
قامت تظلّلني من الشّمس ... نفس أعزّ عليّ من نفسي
قامت تظلّلني فواعجبا (١) ... شمس تظلّلني من الشّمس
ولذلك صحّ النّهي عن التّعجّب في قوله:
لا تعجبوا من بلى غلالته (٢) ... قد زرّ أزراره على القمر (٣)
قالوا: ولهذا يبنى على علوّ القدر ما يبنى على علوّ المكان مثل قوله:
ويصعد حتّى يظنّ الجهول ... بأنّ له حاجة في السّماء (٤)
كلّ هذا ذكره علماء المعاني والبيان, وقد رأيت تأكيد ما ذكروه