وأمّا حديث ابن عباس: ((أنّ النّبي ﷺ لم يسجد في المفصّل بعد هجرته إلى المدينة)) (١) فضعيف ومعارض بما هو أصحّ منه من حديث غيره, فقد صحّ عن أبي هريرة (٢) أنّه سجد في المفصّل مع رسول الله ﷺ ولم يسلم أبو هريرة إلا بعد الهجرة, وهذا أولى لصحّة إسناده, ولأنّ المثبت أولى من النّافي, وابن عباس إنّما قال إنّه لم يسجد, وهذا نفي, ولعلّه سجد ولم يعلم ابن عباس, فيقبل المثبت لما في ذلك من حمل الجميع على السّلامة.
وهذه السّجدات العشر في: الأعراف, والرّعد, والنّحل, وسبحان, ومريم, والأولى من الحجّ, والفرقان, والنّمل, والجرز (٣) , والسّجدة.
الحديث الرّابع: حديث تقريره ﷺ لعمرو على التيمّم حين احتجّ بما يدلّ أنّه خاف على نفسه الموت من شدّة البرد وهو (٤) قوله تعالى: ((ولا تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيما)) (٥) [النساء/٢٩]