قال المعترض: ويقال: ما تقول إذا وردت شبهات الملحدين ومشكلات المشبّهة والمجبّرة المتمرّدين, وقد ساعدك النّاس إلى إهمال النّظر في علم الكلام؟ وهل هذا إلا مكيدة للّدين؟ إلى آخر ما ذكره.
أقول: لا يخلو الكفرة إمّا أن يطالبوا (١) منّا أدلّتنا حتّى يسلموا أو يوردوا علينا شبههم حتّى نترك الإسلام, فهاتان مسألتان.
أمّا المسألة الأولى: وهي إذا سألونا أدلّتنا حتّى يسلموا, فالجواب من وجوه:
الوجه الأوّل: أن نقول لأهل الكلام: ما تقولون للكفرة إذا قالوا: إنّ أدلّتكم [المحرّرة] (٢) في علم الكلام شبهه ضعيفة وخيالات باردة, كما قد قالوا ذلك وأمثاله, فما أجبتم به عليهم بعد الاستدلال (٣) والنّزاع والخصومة؛ فهو جوابنا عليهم قبل ذلك كلّه.
فإن قالوا: إنّه يحسن منا بعد (٤) إقامة البراهين العقليّة (٥) أن نحكم عليهم بالعناد ونرجع إلى الإعراض عنهم وإلى الجهاد, وأمّا أنتم فإنّه يقبح منكم ذلك قبل إقامة البراهين.
قلنا لهم: إنّ الحجة لله تعالى عليهم قد تمت -قبل أن تذكروا