وَ قَالَ الْنَّووي ﵀: (١) وَالْصَّحِيْحُ الذي عَلَيْهِ جَمْهُورُ الْعُلَمَاءِ , وَأَكْثَرُ الْصَحَابَةِ؛ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْنَّظَرُ إِلى الأَجْنَبِي؛ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْنَّظَرُ إِليْهَا. لِهَذِهِ الآيةِ؛ أَي آيةُ النُّوْرِ.
وَلأَنَّ الْفِتْنَةَ مُشْتَرَكَةٌ؛ فَكَمَا يَخَافُ الْرَّجُلُ الإفْتِتَانَ بِالْمَرْأَةِ؛ فَإِنَّ الْمَرَأَةَ تَخَافُ الإفْتِتَانَ بِالْرَّجُلِ.
وَقَالَ: إِنَّمَا مُنِعَ الْنَّظَرُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ. (٢)
وَللعَظِيْم ِ أَبَادِي ﵀ وَلأَنَّ الْنِّسَاءَ أَحَدُ نَوْعَي الآدَمِيينَ؛ فَحَرُمَ عَلَيْهِنَّ الْنَّظَرُ إلي الْنَّوْعِ الآخَرِ قِيَاسَاً عَلَى الْرِّجَالِ (٣).
وَأَمَا الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْنَّظَرِ مِنَ الْمَرْأَه إذا كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَه.
فَقَدْ قَالَ الْنَّوَوِي ﵀: (٤) هَذَا قَوْلٌ ضَعِيْفٌ.
قَلْتُ: وَقَدِ اسْتُدِلَ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْنِّسَاء؛ بِأَدِلَةٍ أَجَابَ عَنْهَا الْعُلَمَاء.
الْدَلِيْلُ الأَوَلُ: عَنْ عَائشَةَ ﵂ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ) رواه مسلم (٥).
الْجَوَابُ الأَوَلُ: نَظَرَتْ في الْحَبَشَةِ عَائشَه لأَنَّهَا غَيْرُ بَالِغَه.
وَعَلَى هَذَا دَلَ قَوْلُهَا (وَأَنَا جَارِيَةٌ فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ) متفق عليه (٦).
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ (٧) وَهَذِهِ الْزِّيَادةُ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ.