عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا تَعُدُونَ الْصُّرَعَةَ فِيْكُمْ؟). قُلْنَا: الْذِي لاَ يَصْرَعُهُ الْرِّجَالُ قَالَ: (لَيْسَ ذَلِكَ). وَلَكِنَّهُ الْذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ). رواه مسلم (١).
الْدَّافِعُ الْثَّانِي: مُجَالَسَةُ مَنْ هُوَ كَثِيْرُ الْغَضَبِ؛ الْمُفَاخِرُ بِالْغَضَبِ, الْذِي يَقُولُ: أَنَا لاَ أَعْفُو عَنْ خَطَا، وَلاَ أَتَجَاوَزُ عَمَّنْ هَفَى، وَآخُذُ بِالْصَغِيْرِ، وَأُطَالِبُ بِالْقِطْمِيْرِ؛ فَيَظُنُّ الْسَّامِعُ أَنَّ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ وَمَفْخَرَةٌ؛ فَيُحَاوِلُ أَنْ يُقَلِّدَهُ. وَقَدْ قِيْل: أَسْرَعُ الْعَدْوَى سُوءُ الْخُلُقِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ: مُسَكِّنَاتُ الْغَضَبِ.
الْمُسَكِّنُ الأَوَّلُ: الْسُّكُوتُ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ) قَالَهَا ثَلاَثَاً. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) , وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِي (٣).
فلا تنصح وأنت غضبان ولاتعلم وأنت غضبان ولا تعاقب وأنت غضبان ولاتحكم وأنت غضبان فإذا سكن الغضب فقل ماشئت.
قَالَ مُؤَرِّقُ الْعِجْلِي ﵀: مَا تَكَلَّمْتُ فِي الْغَضَبِ بِكَلِمَةٍ نَدِمْتُ عَلِيْهَا فِي الْرِّضَا.
وَقَالَ يَزِيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيْبٍ: إِنَّمَا غَضَبِي فِي نَعْلِي؛ فَإِذَا سَمِعْتُ مَا أَكْرَهُ أَخَذْتُهُمَا وَمَشَيْتُ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِذَا سَمِعْتَ الْكَلِمَةَ تُؤْذِيْكَ؛ فَطَأْطِىءْ لَهَا رَأْسَكَ؛ حَتَّى تَتَخَطَّاكَ.
وَقَدْ قِيْل: