[خلاصة ما تقدم]
ثم هاهنا جواب يشمل ما تقدم من حديث «عليم بسنتي وسنة الخلفاء» وحديث «اقتدوا بالذين من بعدي» (١) وحديث «أصحابي والنجوم» (٢) وقول ابن مسعود وهو أن المراد بالاستنان بهم والاقتداء هو أن يأتي المستن والمقتدي بمثل ما أتوا به [٩] ويفعل كما فعلوا، وهم لا يفعلون فعلا ولا يقولون إلا على وفق فعل رسول الله- ﵌.
وقوله فالاقتداء بهم هواقتداء برسول الله- ﵌ والاستنان بسنتهم هو استنان بسنة رسول الله- ﵌ وإنما أرشد الناس إلى ذلك لأنهم المبلغون عنه الناقلون شريعته إلى من بعده من أمته فالفعل وإن كان لهم فهو على طريق الحكاية لفعل رسول الله عليه وآله وسلم، كأفعال الطهارة والصلاة والحج ونحو ذلك فهم رواة له وإنما كان منسوبا اليهم لكونه قائما بهم: وفي التحقيق هو راجع إلى ما سنه رسول بسنة رسول الله- ﵌، فالاقتداء بهم اقتداء به، والاستنان بسنتهم استنان بسنة رسول الله- ﵌ وإذا خفي عليك هذا فانظر ما كان يفعله الخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة في عباداتهم فإنك تجده حكاية لما كان يفعله رسول الله- ﵌ وإذغ اختلفوا في شئ من ذلك فهو لاختلافهم في الرواية لا في الرأي، وقل أن جاء فعل من تلك الأفعال صادر عن أحد منهم لمحض رأي رآه، بل قد تجد ذلك لا سيما في أفعال العبادات وهذا يعرفه كل من له خبرة بأحوالهم.
وعلى هذا فمعنى الحديث أن رسول الله- ﵌ خاطب أصحابه أن يقتدوا بما يشاهدونه يفعله من سنته، وبما يشاهدون من أفعال الخلفاء الراشدين فإنهم