وتصحيحًا قد استوفيته في شرحي على المنتقى (١)، وهو من كتب السائل- كثر الله فوائده- فلا نطول البحث بالكلام عليه، فإن سؤال السائل إنما يتعلق بكيفية الجمع بين الحديثين، ثم ذكر ما رجح به أحد طرفي البحث في سؤاله هذا.
(١) (١/ ٨٧).
(٢) وقد روي الحديث عن جماعة من الصحابة من طرق متعددة.
١ - عن ابن عباس رضي اله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر». أخرجه مسلم رقم (١٠٥/ ٣٦٦) وأبو داود رقم (٤١٢٣) والترمذي رقم (١٧٢٨) وأحمد (١/ ٢١٩) والنسائي (٧/ ١٧٣) وابن ماجه رقم (٣٦٠٩) وهو حديث صحيح.
٢ - أ. عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء».
أخرجه الدرقطني (١/ ٤٧ رقم ١٩) والبيهقي (١/ ٢٤) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٨) وقال: روه الطبراني في «الكبير» وفيه: يوسف بن السفر وقد أجمعوا على ضعفه. ب- عن أم سلمة أو غيرهما من أزواج النبي ﷺ أن ميمونة ماتت شاة لها، فقال رسول لله ﷺ: «ألا استمتعتم بإهابها؟ فقالت: يا رسول الله كيف نستمتع وهي ميتة؟ فقال: طهور الأدم دباغه». أخرجه الدارقطني (١/ ٤٨ رقم ٢٢). ج- عن أم سلمة أنها كانت لها شاة تحتلبها، ففقدها النبي ﷺ فقال: «ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال: أفلا انتفعتم بإهابها؟ قلنا: إنها ميتة، فقال النبي ﷺ: إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر» أخرجه الدارقطني (١/ ٤٩ رقم ٢٨) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٨) وقال رواه الطبراني في «الكبير» و «والأوسط» تفرد به فرج بن فضالة وضعفه الجمهور. وقال الدارقطني: تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف.
٣ - ن أنس قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ فقال لي: «يا بني ادع لي من هذا الدار بوضوء فقلت: رسول الله ﷺ يطلب وضوءًا؟ فقالوا: أخبره أن دلونا جلد ميتة. فقال: سلهم: هل دبغوه؟ قالوا: نعم. قال: فإن دباغه طهوره».
أخرجه أبو يعلى وفيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي وكلاهما مختلف في الاحتجاج به.
وقال البوصيري: «في سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف». وانظر: «المطالب العالية» (١/ ١٢ رقم ٢٥) عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ استوهب وضوءًا فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة، قال: «أدبغتموه؟ قالوا: نعم، قال: فهلم ذلك طهوره».
أخرجه الطبراني في «الأوسط» رقم (٩٢١٥) وقال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٧) وإسناده حسن.
١ - عن سلمة بن المحبق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «دباغ جلود الميتة طهورها».
٢ - أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤٥٠٥) ورجله ثقات.
٣ - عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت. أخرجه مالك في «الموطأ «(٢/ ٤٩٨ رقم ١٨) وأبو داود رقم (٤١٢٤) والنسائي (٧/ ١٧٦) وابن ماجه رقم (٣٦١٢) والدارمي (٢/ ٨٦) وأحمد (٦/ ١٥٣،١٤٨،١٠٤،٧٣).
٤ - عن المغيرة بن شعبة قال: دعاني رسول الله ﷺ بماء فأتيت خباء فيه امرأة أعرابية، قال: فقلت: إن هذا رسول الله ﷺ وهو يريد ماء يتوضأ فهل عندك من ماء؟ قالت: بأبي وأمي رسول الله ﷺ فوالله ما تظل السماء ولا تقل الأرض روحًا أحب إلي من روحه ولا أعز ولكن هذه القربة مسك ميتة ولا أحب أنجس به رسول الله ﷺ فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «ارجع إليها فإن كانت دبغتها فهي طهورها» قال فرجعت إليها فذكرت ذلك لها فقالت: إي والله لقد دبغتها فأتيته بماء منها ووعليه يومئذ جبة شامية، وعليه خفان وخمار قال: فأدخل يديه من تحت الجبة، قال: من ضيق كميها، قال: «فتوضأ فمسح على الخمار والخفين».
أخرجه أحمد في «المسند» (٤/ ٢٥٤) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٧) وقال: روه أحمد والبراني في «الكبير» ببعضه، وفيه علي بن يزيد، عن القاسم، وفيهما كلا وقد وثقا.
١ - عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ: «خرج في بعض مغازيه فمر بأهل أبيات من العرب فأرسل إليهم: هل من ماء لوضوء رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ما عندنا ماء إلا في إهاب ميتة دبغناها بلبن، فأرسل إليهم: إن دباغه طهوره، فأتي به فتوضأ ثم صلى. أخرجه الطبراني في «الأوسط» رقم (١٠٥٢) و «الكبير» رقم (٧٧١١) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٧) وقال: «فيه عفير بن معدان وقد أجمعوا على ضعفه».
٢ - عن ابن مسعود قال: مر رسول الله ﷺ بشاة ميتة فقال: «ما ضر أهل هذه لو انتفعوا بإهابها». أخرجه الطبراني في «الكبير» رقم (٥٧٦) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٧) وقال: فيه حماد ابن سعيد البراء ضعفه البخاري , وروى الطبراني نحوه عن ابن مسعود موقوفًا ورجاله ثقات.
قال الحازمي في «الاعتبار» (ص ١٧٨): « ... فالمصير إلى حديث ابن عباس أولى لوجوه من الترجيحات، وبحمل حديث ابن عكيم على متع الانتفاع به قبل الدباغ وحينئذ يسمى إهابًا، وبعد الدباغ يسمى جلدًا، ولا يسمى إهابًا، وهذا معروف عند أهل اللغة ليكون جمعًا بين الحكمين، وهذا هو الطريق في نفي التضاد عن الأخبار».
وقيل: سمي إهابًا؛ لأنه أهبة للحي وبناء للحماية له جسده كما يقال مسك لإمساكه ما وراءه والإهاب أعمم من الجلد يتناول جلد المزكي، وغير المزكي، وجلد ما يؤكل وما لا يؤكل؛ لأن صدر الكلم معنى الشرط، إذ التقدير وكل إهاب إذا دبغ فقد طهر وإن لم يدبغ لم يطهر. انظر: «فتح الباري» (٩/ ٦٥٨ - ٦٥٩).