قادحة، لأنه يمكن أن تأخذ ذلك عن النبي ﵌ بعد زمان فرض الصلاة، وبمكن أن تأخذ عن صحابي آخر، ومراسيل الصحابة حجة.
ومن الجملة (١) ما قيل في الكلام على حديث عائشة هذا أنه معارض بحديث ابن عباس [٢ب] عن مسلم (٢): " فرضت الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين "، ويجاب عن هذا بأن الجمع (٣) ممكن بأن يقال: أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين، إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما رواه ابن خزيمة (٤)، وابن حبان (٥)، والبيهقي (٦) عن عائشة قالت: " فرضت صلاة الحضر ركعتين ركعتين، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار ".
ومما أجاب به القائلون بأن القصر رخصة عن حديث عائشة أن المراد بقولها: " فرضت " أي قدرت (٧)، وهو تأويل متعسف لا ينبغي التعويل عليه، ويدفعه قولها في الحديث: " فأقرت في السفر، وزيدت في الحضر ". ومنها قول النووي (٨): أن المراد بقولها " فرضت " يعني لمن أراد الاقتصار عليه، وهذا أشد تعسفا من الوجه الذي قبله.
الحجة الثالثة: ما في الصحيح. ......................................