أحوالها أن يكون رفعُ الضِّرارِ بين المتجاورينَ آكدَ من رفعِه بين غيرِهم، وأحقَّ، وأوْلى، وألزمَ، فكيف وقد وقعَ ذلك من رسول الله ﵌ بعينه! فيما أخرجه أبو داود (١) من حديث سمرة بن جندب أنه كان له عضدٌ من نخل في حائطِ رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهلِه، قال: وكان سمرة يدخل إلى نخلِه فيتأذى به، ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبيَّ ﵌ فذكر ذلك له، فطلبَ النبيُّ ﵌ أن يبيعه فأبى، فطلبَ إليه أن يناقلَه فأبى، قال: "فهبْه لي، ولك كذا وكذا" أمرٌ رغَّبه فيه فأبى، فقال: أنتَ مُضَارٌّ" فقال رسول الله ﵌ للأنصاري: اذهبْ فاقطعْ نخلَه" ورجالُ هذا الحديثِ كلُّهم ثقاتٌ، فإنَّ أبا داود (٢) قال: حدثنا سليمان بن داود العتكيُّ، وهو من رجال الصحيحِ، قال: حدثنا حماد بن زيد، وهو أيضًا كذلك، قال: حدثنا واصلٌ العابدُ مولى أبي عيينةَ، وهو أيضًأ كذلك، قال سمعتُ أبا جعفر محمدَ بن علي الباقر، وهو أيضًا كذلك يحدِّثُ عن سمرةَ، فذكره. قال المنذريُّ في مختصر السنن (٣): في سماع الباقر من سمرةَ بنِ جندب نظرٌ؛ فقد نقل عن مولدِه (٤)، ووفاةِ سمرةَ ما يتعذَّر معه سماعُهُ وقلّ فيه ما يمكنُ السماعُ منه انتهى.
قلتُ: قد ثبتَ أن موتَ سمرةَ بن جندب ثمانٍ، أو تسعٍ وخمسينَ، وموتَ الباقر سنةَ أربعَ عَشْرَةَ ومائةٍ.