الشيخان (١) من حديث أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي ﵌ سِنٌّ من الإبل فجاءه يتقاضاه، فقال النبيُّ: "أعطوه" فطلبوا سِنَّه فلم يجدوا إلا سنًّا فوقَها فقال: "أعطوه" فقال: "أوفَيْتَني أوفاك الله فقال النبي ﵌: "إن خيرَكم أحسنُكم قضاءً" وما أخرجه أيضًا الشيخان (٢) من حديث جابر قال: أتيت النبي ﵌ وكان لي عليه دَيْنٌ، فقضاني وزادني.
وأما ما أخرجه الحارثُ بنُ أبي أُسامةَ في مسنده (٣) من حديث عليّ ﵇ قال: نهى رسولُ الله ﵌ عن قَرضٍ جرَّ منفعةً. ففي إسناده سوّارُ بنُ مصعب، وهو متروكٌ (٤) ورواه البيهقيُّ (٥) عن فُضالة بن عبيد موقوفًا بلفظ "كل قرضٍ جرَّمنفعةً فهو وجهٌ من وجوه الربا" ورواه أيضًا في سننه الكبرى (٦) من قول ابن مسعود وأُبيّ بن كعب وعبدِ الله بن سلام بن عباس ولم يصِحَّ في ذلك عن النبي شيء كما قال عمرُ بنُ زيدٍ في المُغني (٧). ووهِم إمامُ الحرمين (٨) فقال إنه صحَّ وتبعَه الغزاليُّ (٩) ولا جَرَمَ فليس لهما بعلم الرواية خبرة، فإذا كان المقصودُ بالبيع هو ما قدّمنا فلا صِحَّة له