أنه قال: "من تشبَّه بقوم فهو منهم" وفي الترمذيّ (١) عنه ﵌: "ليس منّا مَن تشبّه بقوم غيرِنا".
قلتُ: هذا إنما يُشكِلُ إذا كان التقنُّعُ هو التَّطيْلُسُ، وليس كذلك بل هو غيرُه، وقد وقع من ظنَّ اتّحادهما في الإشكال، حتى قال ابنُ القيِّم (٢): أنه ﵌ لم يتقنَّع إلا في تلك الساعةِ التي جاء فيها إلى أبي بكر ليختفي بذلك ففعلَه ولم يكن عادته التقنُّع. ثم أجاب عن حديث أنسٍ المذكور بأنه ﵌ كان يتقنّع للحاجة من الحرِّ ثم اعترف بعد ذلك بأن التقنُّع ليس هو التَّطَيْلُسَ فلم يبقَ موجِبٌ لتأويل ما ثبت عنه ﵌ من إكثار التقنُّعِ.
وأما الاضطباعُ فلم يفعلْه ﵌ إلا في الحج عند الطواف كما في حديث يعلى بن أُميّة عند ابن ماجه (٣) والترمذيّ (٤) وصحّحه وأبي داودَ (٥) وأحمد (٦) وحديث ابن عباس عند أحمد (٧) وأبي داود (٨) ولكن لا مانِعَ مِن فعلِه، ومَن زعم عدم