النهي المخالفين له في حقِّه، وحق الأمَّة، أو دليلاً على الجواز في جانب الفعل والتّرك.
إذا تقرر هذا فاعلم أنّه لم يكن في دخوله ﵌ يوم الفتح بسيف عليه ذهبٌ وفضة ما يدلُّ على التأسِّي به في ذلك، فلا يكون مخالفًا للأحاديث الدالّة على تحريم التحلّي بالذهب. لا يقالُ: إن أدلة التاسِّي العامّة كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١)، وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣) ونحو ذلك، لأنا نقول: إن أدلة تحريم التحلِّي بالذهب على الأمة أخصُّ مطلقًا من أدلة التأسِّي العامّة، فتكون مخصِّصة بها. وقد صرح بهذا أهلُ الأصول.
فإن قلت: أبِنْ لي ما زعمتَه من عدم المعارضة بين حديث تحلية سيفه ﵌ بالذهب، وبين بعض الأحاديث التي سردتَها في تحريم الذهب، وكيفية التخصيص في البعض الآخر.
قلتُ: أما الحديث المذكورُ في الوجه الأول فلا معارضة، لأنّه مصرِّحٌ بأن التحريم على ذكور أمَّته ﵌، وهو ليس من ذكور أمَّتهِ، إذ المضافُ غيرُ المضاف إليه، والأمَّةُ هم المؤتمونَ به، المتابعون، وهو الإمام المتبوع والإمام غير المأموم، والتابعُ غيرُ المتبوع.
وأم الحديثان المذكوران [٥أ] في آخر الوجه الثاني، وهما المشارُ إليهما في الوجه الثامن فليس فيهما إلاَّ مُطْلَقُ النَّهي، فإن كان المخاطِبُ (٤) غيرَ داخلٍ في الخطاب فلا