في الأزهار (١) في باب اللباس من جملة المحرمات، والراجح ما أسلفناه، ويؤيده ما تقدم عن ابن عمر أنه كان يصبغ ثيابه بالزعفران (٢).
ويحكى عن النبي ﵌: " أنه كان يصبغ ثيابه به " (٣).
وأخرج الترمذي (٤) من حديث قيلة بنت مخرمة: " أنها رأت النبي ﵌ وعليه مليتان كانتا بزعفران وقد نفضتا ومعه عسيب نخلة ".
وأخرج أيضًا (٥) من حديث سمرة مثله، فهذه ثلاثة أحاديث عن ثلاثة من الصحابة مصرحة بأن النبي ﵌ كان يصبغ ثيابه بالزعفران وهو يصبغ أحمر كما لا يخفى. وفي ذلك إرشاد إلى ما ألمحنا إليه من أن المحرم نوع مخصوص من الأحمر وهو المعصفر.
وذكر الجلال في ضوء النهار (٦): أنه يجمع بين الأحاديث بحمل النهي على الكراهة، ويبعد ذلك ما تقدم من أمره ﵌ لمن لبس بأن يحرقه، ولا يعاقب على ارتكاب المكروه بمثل هذا، يؤيده بعدًا قوله ﵌: " إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها " (٧) فإن المجيء بالنهي بعد بيان أنها مختصة بالكفار يفيد أنه للتحريم؛ لما تقرر من أن التشبه بالكفار حرام، وجعل النهي عن المعصفر مقترنًا بالنهي عن الحرير وخاتم الذهب كما تقدم في حديث عليٍّ ﵇ مما يؤيد التحريم.
قال المقبلي في المنار (٨): والظاهر أن ما ساوى المعصفر في نصوع الحمرة فهو مثله،