رواه الطبراني في الأوسط (١)، وفيه خالد بن نافع الأشعري: قال أبو حاتم (٢) ليس بقوي يكتب حديثه، وضعفه الأئمة انتهى. وله شواهد سيأتي ذكرها إن شاء الله.
واعلم أني لم أجد لأحد من الحفاظ كلامًا على إسناد هذا الحديث بعد البحث عنه إلا ما ذكرته هنا. وأما الكلام على متنه ودلالته فلم أجد شيئًا من ذلك، وقد أوردت هاهنا هذه الوجوه الآتية وهي غاية ما دخل تحت الإمكان.
الثاني: اعلم أن لفظ كان في قوله: " كان الخصمان " يفيد التكرار كما صرح بذلك أئمة الأصول، ومنهم ابن الحاجب في مختصر المنتهى (٣)، وشارحه العضد وغيرهما ومثلوا ذلك بقولهم: كان حاتم يكرم الضيف؛ فهذه الصيغة تقتضي أن القضاء على من لم يحضر مجلس المواعدة كان يتكرر وقوعه من النبي ﵌.
الوجه الثالث: [١أ] أن قوله: " إذا اختصما إلى رسول الله ﵌ فاتعدا " يدل على أنه تقدم لهما حضور مع خصومة عند رسول الله ﵌، فإنه رتب المواعدة على الاختصام، فلا يقال: إن الحكم منه ﵌ على من لم يحضر كان بمجرد الاختلاف عن الحضور على الوعد المضروب. وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.
الوجه الرابع: قوله: " فاتعدا للموعد " فيه أن التواعد كان بين الخصمين، ولم يكن الذي واعد بينهما هو رسول الله ﵌ فمن الجائز أن يكون ذلك في حضرته ﵌ بمرأى منه ومسمع، ومن الجائز أن يكون