فمن قال منهم مخاطبا له ﷺ أنت سيدنا أو سيد بني آدم، فما قال إلا ما أثبته ﷺ لنفسه، فقوله ﷺ لوفد بني عامر: " السيد الله " يريد أن الفرد المطلق في السيادة هو الله - تعالى - كما تدل على ذلك آلة التعريف في السيد، فإنها في مثل هذا المقام تفيد الحصر (١) كما صرح بذلك علماء المعاني والبيان والأصول، كما يقول القائل: أنت الرجل علما أو شجاعة أو نحو ذلك، أي: الفرد الكامل في العلم [أو] (٢) الشجاعة، فالحصر في مثل هذا هو باعتبار الكمال [لا] (٣) أنه حصر حقيقي، بل حصر ادعائي لقصد المبالغة في وصفه بالكمال.
وأهل علم المعاني والبيان هم القائمون ببيان دقائق العربية وأسرارها، وأهل الأصول هم المبينون لقواعد لغة العرب الكلية، ولا شك ولا ريب أن هذه الشريعة المطهرة هي كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وهما على لسان العرب، فالفهم لهما إنما يكون [بفهم] (٤) لغة العرب، وقد تغيرت لغة العرب من قديم الزمن، بل من عصر الصحابة؛ ولهذا كان وضع علم النحو في أيامهم لما سمعوا التخليط من أهل ذلك العصر، وكان أول من أرشد إلى علم النحو هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، ولغة العرب الآن أشد تغيرا، بل قد التحقت في كثير من المساكن التي كان تسكنها العرب بلغة العجم، فمن أراد الآن أن