النفاق، وتمييز أهل الحق من أهل الباطل، لما حفظ في هذا المقام الذي قامه رسول الله ﷺ.
ومن ذلك سؤال عمر بن الخطاب ﷺ له عن الفتن فقال: إن بينك وبينها بابا، فقال هل يفتح، أو يكسر؟ فقال: بل يكسر، فعرف عمر أنه الباب، وأنه يقتل. كما أخبر حذيفة من سأله عن ذلك هل علم عمر ذلك؟ فقال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة، فإني حدثته بحديث ليس بالأغاليط، وهذا ثابت في الصحيح (١).
ومن ذلك ما ثبت في البخاري (٢) أنه ﷺ قال لعدي بن حاتم: "لئن طالت لك حياة لتفتحن كنوز كسرى، فقال عدي: كسرى بن هرمز؟! فقال ﷺ: كسرى بن هرمز".
وقد كان هذا كما أخبر به ﷺ ففتح المسلمون مملكة كسرى بن هرمز، وأخذوا كنوزه، واستولوا على بلاده، وضربوا على رعيته الخراج والجزية. قال عدي: وكنت فيمن أتته كنوز كسرى ابن هرمز وقال له أيضًا كما في البخاري: "ولئن طالت" لك حياة لترين الظعينة، ترحل من الحيرة حتى تطوف الكعبة لا تخاف أحدا [٣١] إلا الله قال: قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين ذعار طيء الذين قد سعروا البلاد؟ ثم قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله".
وفي صحيح مسلم (٣) من حديث نافع بن عتبة قال: حفظت من النبي ﷺ أربع كلمات، أعدهن في يدي: "تغزون جزيرة العرب، يفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله".
وقد وقعت الثلاث الكلمات الأول. وستقع الرابعة إن شاء الله.