وفي صحيح مسلم (١) أيضًا من حديث جابر "أن أم مالك كانت تهدي للنبي ﷺ في (عكة) لها سمنا، فيأتي بنوها، فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي ﷺ فتجد فيها سمنا، فما زال يقيم لها أدم بنيها حتى عصرته، فأتت النبي ﷺ فقال: عصرتيها؟ قالت: نعم. قال: لو تركتيها ما زال قائما ".
ومن ذلك ما في الصحيحين (٢) وغيرهما من حديث أنس قال: "تزوج النبي ﷺ زينب، فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور من حجارة، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: اذهب فادع فلانا، وفلانا، وفلانا، ومن لقيت، وسمى رجالا، قال: فدعوت من سمى، ومن لقيت، قال الجعد، وهو الراوي عن أنس عددكم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة، قال: فقال لي رسول الله ﷺ: يا أنس، هات (التور) قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله ﷺ ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال فخرجت طائفة، ودخلت طائفة، حتى أكلوا كلهم، يا أنس: ارفع فرفعت. فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت" الحديث.
ومن ذلك ما في البخاري (٣) من حديث أبي هريرة "أنه أهدي إلى النبي ﷺ قدح لبن، فدعا أصحاب الصفة، فشرب كل واحد منهم منه حتى روي، ثم شرب أبو هريرة حتى روي، ثم شرب النبي ﷺ".