والآية الثالثة: قوله تعالى في سورة عم ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ (١)
وتقرير استدلالهم بآية الأنعام هو أنها واردة في الكفار، وقد استثني من خلودهم فقال: ﴿إلا ما شاء الله﴾ (٢) فأفاد ذلك أهم يخلدون فيها إلا وقت هذه المشيئة الإلهية.
وتقرير الاستدلال بآية هود من وجهين:
الأول: قوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (٣) ففي هذا دليل على أن خلودهم هو مدة عقابهم مساوية لمدة بقاء السماوات والأرض: ولا خلاف أن مدة بقاء السماوات والأرض متناهية، فيلزم أن تكون مدة عقاهم متناهية.
والوجه الثاني: الاستثناء بقوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ فإنه استثنى عن مدة عقوبتهم، وذلك يدل على زوال ذلك العقاب في وقت هذا الاستثناء.
وتقرير الاستدلال بآية عم هو أن لبثهم في ذلك العقاب لا يكون إلا أحقابا [١أ] معدودة.
وقد تقرر أن (أفعالا) (٤) هو من جموع القفة المعروفة. فهذا حاصل ما استدلوا به من